تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

31

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

تغيّره تبعاً لذلك . وهذا بخلافه في النوع الأوّل والثاني حيث يتغيّر المدلول الالتزامي عند تغيّر الموضوع والمحمول . وهذا ما أفاده الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في بحوث الخارج ، حيث قال : « ما يقتضيه التحقيق أنّ القضية التي يربط فيها بين جزئين : تارة يفرض أنّ اللازم لهما لازم بلحاظ الحكم ، بحيث لو غيّر الحكم لزال هذا اللازم . فمثلًا : حينما يقال : ( صلّ ) ، فإنّ لازمه وجوب الوضوء ، لكن لو غيّر هذا الحكم وهو وجوب الصلاة ، فقيل : تباح الصلاة ، ففي مثله ينتفي وجوب الوضوء . وتارة أخرى : يُفرض أنّ اللازم فيها لازم بلحاظ الموضوع ، بحيث لو تغيّر الموضوع لزال هذا اللازم ، فمثلًا لو قيل : ( أكرم ابن الهاشمي ) ، فيُستفاد منه أكرم الهاشمي بطريق أولى ، فهنا لو تغيّر الموضوع ، فقيل : ( أكرم اليتيم ) ، فلا يكون دالّا على وجوب إكرام الهاشمي . وتارة ثالثة : يُفرض أنّ اللازم لازم بلحاظ ربط الحكم بالموضوع ، وليس لازماً للحكم بخصوصه ، ولا للموضوع بخصوصه ، بل للربط بينهما ، كما لو قيل : ( إذا جاءك زيد فأكرمه ) ، فيُستفاد منه الانتفاء عند الانتفاء ، فهذا اللازم لازم للربط بين الحكم والموضوع ، لا لأحدهما بخصوصه ، ولذا لو بدّلنا الحكم فقلنا : ( إذا جاءك زيد فلا تكرمه ) ، أو بدّلنا الموضوع فقلنا : ( إذا جاءك عمرو فأكرمه ) ، فإنّه في هاتين الصورتين يبقى اللازم وهو الانتفاء عند الانتفاء ؛ لأنّه لازم للربط ، وهو موجود . ومن هنا يصحّ أن نعرّف المفهوم : بأنّه عبارة عن المدلول الالتزامي الذي تكون نكتة اللزوم فيه قائمة بربط الحكم بموضوعه لا بالحكم بخصوصه ، ولا بالموضوع بخصوصه ، هذا هو الصحيح في تعريف المفهوم » « 1 » .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي : ج 6 ، ص 575 - 576 . .